رسالة من داليا في تعز إلى المبعوث الأممي لليمن

رسالة الى المبعوث الأممي لليمن من تعز

أنا اسمي داليا محمد. أبلغ من العمر 26 عاما. أنا إحدى النساء اللواتي شاركن في الثورة الشبابية في 2011 في تعز، باليمن. شاركت في جميع أنشطة الثورة وتطوعت في اللجنة الطبية وقدمت الرعاية الصحية والطارئة للمتظاهرين ضد الاستبداد. شاركت بالمظاهرات وبنفس الوقت كنت اواصل تعليمي في كلية الطب والعلوم. تخرجت بنجاح في 2014 وحصلت على مرتبة الشرف. وبدأت بممارسة الطب كما قدمت لمنحة للتخصص ومواصلة التعليم في مصر.

عندما بدأت الحرب في 2015، انضممت للمظاهرات ضد الانقلاب. بعدها بأيام دخلت المليشيات مدينة تعز، ولكننا لم نتوقف ونقلنا المظاهرات إلى امام الأمن المركزي نطالب برحيل المليشيات ونعترض على استخدام تعز للهجوم على عدن. تعرضت المظاهرات للقمع بالرصاص الحي والغاز، وبدأت بمساعدة المتظاهرين واعطائهم اسعافات أولية، أصيب طالب يبلغ من العمر 13 عاما فحاولت مساعدته، وقام بمحاصرتنا عناصر المليشيات وأرادوا خطف الولد فحاولت منعهم، ولكنهم أطلقوا عليّ النار. أصابتني الطلقة في عيني اليسرى.

لمدة شهرين بقيت طريحة الفراش اتعالج من جروحي وفقدت بصري في عيني اليسرى. وتوقفت إجراءات منحتي الدراسية بسبب توقف مؤسسات الدولة. قررت أن أبقى للدفاع عن مدينتي، المدينة المحاصرة منذ أكثر من عامين من قبل مليشيات الحوثي. المدينة التي بها أكثر من أربعة ملايين مواطن ومواطنة، المدينة التي لطالما كانت ايقونة اليمن في العلم والمعرفة وأخرجت الأدباء والكتاب والعلماء. عملت على مساعدة الناس والأسر النازحة والجرحى، وواجهت المخاطر وقمت بتهريب الأدوية إلى المناطق المحاصرة.

سرقت مني هذه الحرب ثلاثة أفراد من أسرتي، ابن أخي، وابن أختي، اللذين انضما للقتال للدفاع عن المدينة واستشهدا، وعمتي التي تم قنصها وهي تساعد أحد الجرحى في قرية مجاورة وعندما توجهنا لإنقاذها استهدفنا القناص وبقينا مدة ساعة نحاول انقاذها وهي تحاول أن تقترب منا وما أن وصلت الينا وذهبنا بها إلى السيارة حتى فارقت الحياة. أجبرتنا المليشيا على الخروج ليلا من منازلنا، كنا كلنا نساء، وتعرض منزلي للقصف واقتحموا منزل اختي ونهبوه وفخخوه بالألغام.

حرمنا من الحياة الطبيعية والآمنة، حرمنا من التعليم ومن كل أساسيات الحياة، حرمنا من فرص العمل ودمرت طموحاتنا وخططنا المستقبلية. لقد سرقت منا الحياة واستبدلت بالمعاناة والألم والأمراض. الذي يحدث في تعز شيء لا يمكن أن تتخيله، فالمدينة تعاني من وضع انساني سيء للغاية، وتخلت الحكومة الشرعية عن المدينة، الناس محرومون من رواتبهم، وأغلقت أغلب المستشفيات، ـأما التي لا تزال مفتوحة فهي تفتقر لأبسط المستلزمات الطبية والتشغيلية كالأدوية والأكسجين والديزل لتشغيل المعدات. ويموت الجرحى والمرضى اللذين لا يستطيعون حتى الحصول على إبر مهدئة.

أما ما يحدث للنساء هنا لا يمكن بأن ترضى أن يستمر. فهن يستهدفن من غير تمييز ويجبرن على الرحيل من منازلهن وقراهن وفقدن ارزاقهن ويتعرضن للإهانة والعنف من قبل المليشيا بسبب خروجهن للبحث عما يطعمن به أسرهن، يسرن لأميال وساعات في طرق وعرة لإدخال الطعام وأساسيات الحياة لأسرهن. وهناك من فارقت الحياة في الطريق وهي في طريقها إلى مستشفى في مدينة أخرى لتلد، وهناك من تموت أو تفقد أطرافها بسبب الألغام المنتشرة في كل مكان حتى في القرى.

السلام! ما هو هذا السلام بعد كل هذه الدماء التي ما زالت تنزف؟ الذي نريده هو المساءلة ومحاسبة قادة الحروب. نريد العالم أن يعرف ما يحدث ونريد لجنة دولية للتحقيق في هذه الانتهاكات الجسيمة ضد الإنسانية. نريد حلا عادلا للسلام ينصف الضحايا. نريد أن تتوقف الحرب وأن تنسحب المليشيات وتحاسب بحسب القانون. نريد عودة الدولة ومؤسساتها.

لا يمكن الاستمرار بالسكوت عما يحدث في تعز وعدم انصافها وادراجها بقوة في أجندة السلام التي ترعاها هو انتهاك صارخ بحد ذاته. ونأمل من حضرتكم العمل الجاد من أجل تخليص تعز من الصراع.

مواطنة من تعز،

داليا محمد

طبيبة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: